سيبويه
110
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
إلا في قوله هذا معطى درهم زيدا كما قال تعالى ( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ) [ باب جرى مجرى الفاعل الذي يتعدى فعله إلى مفعولين في اللفظ لا في المعنى ] وذلك قولك : * يا سارق الليلة أهل الدار * [ رجز ] وتقول على هذا الحد سرقت الليلة أهل الدار فتجرى الليلة على الفعل في سعة الكلام كما قال صيد عليه يومان ، وولد له ستون عاما فاللفظ يجري على قوله هذا معطى زيد درهما والمعنى انما هو في الليلة وصيد عليه في اليومين غير أنهم أوقعوا الفعل عليه لسعة الكلام ، وكذلك لو قلت هذا مخرج اليوم الدرهم وصائد اليوم الوحش ، ومثل ما أجرى مجرى هذا في سعة الكلام والاستخفاف قوله عز وجل ( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) فالليل والنهار لا يمكران ولكن المكر فيهما ، فان نوّنت فقلت يا سارقا الليلة أهل الدار كان حدّ الكلام أن يكون أهل الدار على سارق منصوبا وتكون الليلة ظرفا لأن هذا موضع انفصال وإن شئت أجريته على الفعل على سعة الكلام ولا يجوز يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور فإذا كان منوّنا فهو بمنزلة الفعل الناصب تكون الأسماء فيه منفصلة ، قال الشماخ : [ رجز ] « 144 » - ربّ ابن عمّ لسليمي مشمعل * طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل هذا على ، يا سارق الليلة أهل الدار ، وقال الأخطل : [ طويل ]
--> ( 144 ) - الشاهد فيه إضافة طباخ إلى الساعات ونصب الزاد على التعدي والتقدير طباخ ساعات الكرى على تشبيه الساعات بالمفعول به لا على الظرف ، ولا تجوز الإضافة إليها وهي مقدرة على أصلها من الظرف لان الظرف يقدر فيه حرف الوعاء وهو في والإضافة إلى الحرف غير جائزة وانما يضاف إلى الاسم ، ولما أضاف الطباخ إلى الساعات على هذا التأويل اتساعا ومجازا عداه إلى الزاد لأنه المفعول به في الحقيقة ، والمشمعل الجاد في أمره المشمر * يقول إذا كسل أصحابه عن طبخ الزاد عند تعريسهم وغلبة الكرى عليهم كفاهم ذلك وشمر في خدمتهم والعرب تفتخر بهذا ونحوه ، ويجوز إضافة طباخ إلى الزاد والفصل بالظرف ضرورة والأول أجود .